شهيدة تحت التعذيب: نادية كوركيس شقيقة الكابتن الدولي السابق باسل_كوركيس
صفحة دامية من أرشيف الجحيم
(من الذاكرة العراقية… لتوثيق ما لا يجب أن يُنسى)
في زمن سوّدته قبضة القمع ودهاليز الرعب في عهد نظام البعث المحظور، كانت الأرواح العراقية تُسحق بلا رحمة. ومن بين تلك القصص التي تجسّد بشاعة ذلك الزمن، تبرز مأساة الشهيدة نادية كوركيس.
نادية، ابنة بغداد المسيحية من منطقة السعدون – محلة القصر الأبيض، مواليد 1959.
طالبة متفوقة في كلية الهندسة – جامعة بغداد، تزوجت ورُزقت بطفلين:
ولد بعمر 3 سنوات
و رضيعة عمرها 5 أشهر
بداية المأساة – عام 1982
اعتُقلت نادية من قبل الأمن. لم يكن التعذيب الجسدي وحده يكفي جلاديها، فقرروا استخدام أقسى الأساليب لكسرها.
جاءوا بطفلتها الرضيعة إلى غرفة التحقيق…
ووضعوها في سطل ماء شديد البرودة أمام عيني أمها المنكوبة، للضغط عليها وانتزاع اعترافات لا وجود لها.
كانت نادية تصرخ وتتوّسل:
“ما أعرف شيء… والله ما أعرف!”
لكن في زمن الطغيان، لم يكن هناك قلب يسمع أو ضمير يصحو.
الجريمة التي يعجز العقل عن تصورها
في لحظة جنون مطلقة، ارتكب الضباط جريمة لا يمكن أن تُغتفر:
ألقوا الطفلة من نافذة غرفة التحقيق في الطابق الرابع!
سقطت الرضيعة على الأرض، كقمر صغير انطفأ بدمه…
ففقدت نادية وعيها من هول المشهد.
لكن الجلادين لم يتوقفوا.
استمروا في ضربها وركلها وصعقها بالكهرباء حتى اقتيدت إلى “محكمة الثورة” سيئة الصيت، حيث صدر عليها حكم الإعدام شنقاً حتى الموت في محاكمة صورية بلا محامٍ، بلا دفاع، بلا عدالة.
نهاية أم… وشهادة وطن
لحقت نادية كوركيس بطفلتها، شهيدتين فوق شهيدتين، لتصبح قصتهما واحدة من أبشع ما سُجّل في تاريخ المجرم صدام ونظامه المقبور.
قصص لا توجد في ملفات رسمية، بل في ذاكرة السجينات والسجناء…
وفي صدر كل عراقي يعرف معنى الظلم