https://www.facebook.com/reel/1608737017567854
على سواحل البصرة الطينية المالحة، وُعد الأهالي قبل سنوات بزراعة شجرة عجيبة تدعى المانجروف قادرة على العيش فيها، لتشكّل غابات تحسن المناخ وتزدهر فيها الأسماك. لكن مقاطع فيديو متداولة خلال الأشهر الأخيرة وثّقت موت أعداد كبيرة من هذه الأشجار.
فما سبب موت الأشجار التي وُعد بأنها ستغيّر بيئة جنوب البصرة؟ ومن هي الشركة المنفذة للمشروع؟
عام 2022، اعتمدت حكومة البصرة خطة لزراعة غابات مانجروف على سواحل العراق المطلة على الخليج، لتحسين المناخ وحماية السواحل من التآكل.
فبدأت البصرة بزراعة مليون شجرة كمرحلة أولى، بتمويل حكومي وأممي، وبمشاركة مئات المتطوعين.
المانجروف شجرة متكيفة مع البيئات الساحلية المالحة، تمتلك جذوراً تساعدها على العيش في التربة الطينية المشبعة بالمياه والفقيرة بالأوكسجين، كما تستطيع التعامل مع الملوحة عبر الحد من امتصاص الأملاح أو التخلص منها.
وتشكّل جذورها موئلاً وحاضنة لصغار الأسماك والكائنات البحرية، وتساعد على تثبيت الرواسب والحد من تآكل السواحل وتخزين الكربون.
بعد زراعة المليون شجرة الأولى، وسّعت حكومة البصرة خطتها لتشمل زراعة 11 مليون شجرة مانجروف، وتعاقدت لتنفيذ المشروع مع شركة محلية تدعى “مجموعة الفارس المتحدة”، رغم عدم امتلاكها تجربة سابقة معلنة في زراعة المانجروف.
ولم تُعلن قيمة العقد، فيما أثار اختيار الشركة تساؤلات بشأن آلية التعاقد، خصوصاً أن مديرها صالح شداد الفارس هو شقيق النائب علي شداد الفارس، وعضو مجلس محافظة البصرة حسن شداد الفارس.
عقب بدء شركة الفارس بالعمل، انتشرت مقاطع فيديو توثّق موت أعداد كبيرة من أشجار المانجروف، التي تبين أنها مزروعة على مسافات متقاربة جداً، ودون إزالة أكياسها البلاستيكية.
بعد موجة الاستياء التي أثارها موت المانجروف، رد مدير شركة الفارس صالح شداد قائلاً: “إن منتقدي المشروع أشخاص لا علاقة لهم بالزراعة”، مضيفاً أن الأَولى ترك الحديث لأصحاب الاختصاص داخل الشركة. في المقابل ألقت مديرة المشروع المهندسة نور ثاقب باللوم على المتطوعين، قائلة إن الأشجار الميتة تتركز في المساحات التي زرعوها، لا التي زرعتها الشركة.
في إطار الدفاع عن المتطوعين، قالت المهندسة الزراعية والناشطة البيئية دنيا صفاء إنها قادت 300 متطوع ومتطوعة لزراعة المانجروف، تحت إشراف برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة عام 2024. مؤكدة أن الأشجار الميتة هي التي زرعتها شركة الفارس في منطقة الفاو بطريقة خاطئة، وليست التي زرعها المتطوعون كما زعمت مديرة المشروع نور ثاقب.
دنيا صفاء في حديث لجمار
“موت أشجار المانجروف قد لا يكون بسبب زراعتها بالبلاستيك فحسب، بل قد يكون بسبب ارتفاع المنطقة أو انخفاضها، فالأشجار الميتة الظاهرة في الفيديوهات المتداولة قد زُرعت في مكان منخفض للغاية، وغير مناسب لأشجار المانجروف، التي يجب أن تُزرع بين اليابسة والماء في منطقة ذات مدٍّ وجزر، فلا تكون مرتفعة ولا منخفضة”.
محمد فالح أبو عطاف، مهندس زراعي ومشارك في زراعة المانجروف
في حديث لجمار
حتى الآن، لا توجد أرقام معلنة تكشف عدد أشجار المانجروف التي ماتت، أو نسبة الهلاك من إجمالي الأشجار المزروعة، كما لم تُعلَن نتائج تقييم رسمي يحدد أسباب موتها، أو حجم الأموال التي أُنفقت على المشروع، وما خسره منها بسبب
